والأصنام - هنا - أيضًا ضعيفة كالمملوك مع المالك. بل هي أشد ضعفًا
لأنها لا تملك حياة ولا موتًا ولا نشورًا.
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ(73) .
بلغت الأصنام في هذا المثل حالة من الضعف المزرى ليس وراءها زيادة
فهم - أي الذين يدعونهم من دون الله"لن يخلقوا ذبابًا"
والذباب مخلوق حقير وضيع لن يخلقوه مجتمعين، فأولى متفرقين.
وليت الأمر يقف عند هذا الحد. - إذن لهان الخطب - ولكن هذا المخلوق الحقير"الذباب"لو استلبهم شيئًا عجزوا عن استنقاذه منه: ضعف الطالب الذي هو الأصنام، وضعف المطلوب الذي هو الذباب.
وهذه الصورة وإن لم تأت على طريق التشبيه في الظاهر. فهى متضمنة له
فى المعنى، يقول صاحب الكشاف:"قد سميت الصفة أو القصة الرائعة"
المتلقاة بالاستحسان والاستغراب"مثلًا"تشبيهًا لها ببعض الأمثال المسيرة
لكونها مستحسنة مستغربة عندهم"."
* بَلهٌ مضحك:
(وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ(14) .