فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 956

وهذا الذي استحال على الناس. أو كان في حكم المحال، تراه أروع ما يكون في الذِكر الحكيم. فيه حظ النفس وعواطفها ومشاعرها.

وفيه مطلب العقل وحججه وبراهينه، تراهما متجاورين متآلفين دون أن يطغى أحدهما على الآخر.

وإن برز أحدهما في موضع فإن تلك سياسة بيانية. ومقتضى مقام.

* منهج خُلقى حي:

اقرأ - مثلًا - قوله تعالى في تشريع القصَاص: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ(178) .

وانظر إلى الاستدراج إلى الطاعة في افتتاح الآية:(يَا أيُهَا الَّذِينَ

آمَنُواْ. . .).

وترقيق العاطفة بين الواترين والموتورين في قوله: (أخيه) وقوله:

(بِالمعْرُوفِ) ، وقوله: (بِإِحْسَانٍ) .

والامتنان في قوله: (تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) .

والتهديد في ختام الآية: (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .

ثم وازن بين الاستدراج إلى الطاعة في مطلع الآية. والتهديد في خاتمتها.

وأنزل ذلك من نفسك. . وانظر حالها كيف تكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت