َقال الزمخشري:"فإن قلتَ: ما وجه صحة التشبيه وظاهره تشبيه كونهم"
أنصارًا للهِ بقول عيسى صلوات الله عليه: (مَنْ أنصَارِي إلى الله) ؟
قلت: التشبيه محمول على المعنى، وعليه يصح والمراد: كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم: (مَنْ أنصَارِي إلى اللهِ) .
وهذا التصرف البديع لم يُعرف في غير القرآن. ولعل السر في إيلاء أداة
التشبيه غير المشبه به - كما رأينا - الإيماء إلى عقد تشبيه بين القولين وهما:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ أنْصَارَ الله) ، و(قَالَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
لِلحَوارِيينَ مَنَْ أنصَارِي إلى اللهِ).
والوجه: أن كُلا من القولين يجب أن يُطاع ويُمتثل.
أما قول عيسى عليه السلام فقد أجيب. فعلي الذين آمنوا - كذلك - أن يجيبوا هذا القول ويمتثلوه.
وقد تدخل"الكاف"على اسم الإشارة - وهو كثير جدًا في القرآن: وهو
على كثرته نوعان:
نوع يتضح فيه أمر التشبيه. مثل:(وكَذَلكَ أوْحَيْنَا إليْكَ رُوحًا مِن
أُمْرِنَا)بعد قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا) .