فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 956

* سبب حذف الفاعل فيها:

إن السر البلاغي لهذا الحذف - فيما أرى - هو ضيق المقام، إذ المقام فى

الأولين وصف ما يعترى المحتضر من عوارض الموت.

وفي الثالث المقام مقام شكوى وندم.

وقد سوَّغت قوة القرينة الحذف في موضع آخر وهو قوله تعالى: (وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ) . ففاعل"الظن"هو المحتضر إذ المقام يعنيه دون سواه، وقد

عبر عن شعور المحتضر بالظن دون اليقين. لأنه لا يعلم مجيء الأجل إلا الله وإن قويت علامات الموت عند الناس. فقد يتخلف ظنهم.

* موضعان آخران لحذف الفاعل في القرآن:

وفي القرآن الكريم موضعان آخران حُذِفَ فيهما الفاعل.

أحدهما - قوله تعالى: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ(94) .

وقد اختُلفَ في الفاعل هنا فبعضهم يرى أنه:"بينكم"

ويقرأه حينئذ بالرفع بدل النصبَ على الظرفية المكانية، وعليه فلا حذف.

وبعضهم يرى: أن الفاعل محذوف تقديره الأمر - مثلًا - حذف لقوة إيحاء

الفعل به.

والموضع الثاني: (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ(35) .

فالفاعل محذوف وهو المصدر المتصيد من الفعل، والتقدير: ثم

بدَا لَهم سجنه. وهذا أليق من تقديره: ثم بدا لهم البداء.

لأن الفعل المذكور:"ليسجننه"أقوى دلالة على الفاعل المحذوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت