فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 956

ثم يقول: وله في القرآن نظائر كثيرة ألا ترى إلى قوله تعالى:

(وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ(37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) .

فقوله: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ) . ليس تقديم المفعول فيه على الفعل من

باب الاختصاص وإنما من باب مراعاة: نظم الكلام.

فإنه قال: (الليْلُ نَسْلخُ مِنْهُ النهَارَ) .

وقال: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي) . فاقتضى حسق النظم أن يقول: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ) ليكون الجميع على نسق واحد في النظم ولو قال:"وقدرنا القمر"

منازل"لما كان بتلك الصورة في الحسن."

وكذلك يرى في قوله تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ(9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)

قال: إن تقديم المفعول في الموضعين الأولين لمكان حسن النظم.

* مأخذنا على ابن الأثير:

ويؤخذ على ابن الأثير إسرافه في حمل التقديم على مراعاة: النظم أو ما يسميه أحيانًا:"الفضيلة السجعية".

وليس له من دليل واحد يستطيع أن يقنعنا به لنجاريه فيما يقول.

إن الأمثلة التي ذكرها جاءت مستوفية لشروط إفادة القصر، وهو في الوقت

نفسه يفصل بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت