إذن فإن الذي قدر على البدء، كان - من باب أولى - قادرًا على الإعادة.
وبذلك تصبح مسألة البعث من أسهل مظاهر التكوين لأنها إعادة.
هذا بالنسبة لنا وإن كان بالنسبة للهِ يستوى المبدأ والمعاد في اليُسر والإمكان.
ثم ما هي خصائص الجدل القرآني؟
تتمثل خصائص الجدل القرآني - حسبما يصل إليه الباحث في نصوصه -
فى الملاحظات الآتية:
أولًا: انتزاع الأدلة من الأحوال المحسوسة دونما إلغاز أو غموض - كما
ألف الناس في أقيستهم ومحاوراتهم.
ثانيًا: سهولة تصور تلك الأدلة بحيث لا يمكن إنكارها لوضوحها وسرعة
فهمها.
ثالثًا: أن القرآن لا يقف أمام العقل وحده يخاطبه. بل يوجه إرشاده إلى كل
القُوَى المدركة في الإنسان، عقل ونفس، عواطف ووجدان.
رابعًا: أن الأسلوب الجدلى في القرآن الكريم يميل دائمًا إلى جانب الإنصاف
ويستدرج الفكر بكل روافده إلى الحق مُطوقًا الخصم من جميع ثغوره مفندًا كل شُبهة لديه فلا يدعه حتى يستلب منه كل ما يمكن أن يستمسك به في أسلوب حكيم مقنع وتصوير سهل ممتع.
لقد لمس القرآن الوجدان واتبع طريقة التصوير فبلغ الغاية بمادته وطريقته
وجمع بين الغرض الدينى والغرض الفنى من أرفع طريق وأقرب طريق.