والجواب: لعل السر في ذلك - والله أعلم - أن الأوصاف التي ذكرت فى
الكتب السماوية السابقة قبل القرآن بالغة الدقة في التصوير.
حتى إن القارئ عندما يتلو"نصًا فيه تلك الأوصاف يحس - وهو يتلو - بأن ذات الموصوف قد مثلت أمامه نموذجًا واضحًا."
وإن كان سرًا في ضمير الغيب.
وهذا منحى له وزنه في بلاغة القول، وفنون التعبير. فنحن نعد الكاتب
الذي يخط قصة. أو يصف واقعة وصفًا دقيقًا. ويرسم الأشخاص رسمًا عادقًا.
حتى يسلب القارئ حدود الزمان والمكان، فتجيء قصته عملًا فنيًا محكمًا
ووصفه شاملا.
نعد هذا الكاتب أو الواصف قد ملك من البيان قدرًا كبيرًا ومن البلاغة حظًا
وفيرًا.
وفوق هذا وذاك بيان القرآن وبلاغة القرآن.
(وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) .
هذان وصفان للرسول ذكرا بعد وصفين آخرين هما:
(يَأمُرُهُم بالمعْرُوف وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المنكَرِ) .
وأصل الحل حل العقدة، ومنه قوله تعالى: (واحْللْ عُقْدَةً مًن لسَانِي) .
واستعماله هنا في الحل - الذي هو ضد المنع - ففى أصل هذا التعبير مجاز
ولكنه كثر استعماله حتى عار كالحقائق اللغوية. فكأن المحلل كان معقودًا ففك عقده وحل.
والطيب ما لذ حسًا. فعبَّر به عن الحلال ترغيبًا فيه.
والتحريم: المنع. والمراد به هنا المنع الشرعي.