(يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) .
الضمير المنصوب في"يجدونه"- وهو"هاء"الغائب - راجع إلى
الرسول المذكور قبل هذه العبارة ولمرجعه عليه اعتباران:
أن يرجع عليه باعتبار الذات: أي يجدون ذاته. وهو المعنى المتبادر إلى
الذهن من قوله تعالى:"يجدونه". . وهذا غير مقصود.
أن يرجع عليه باعتبار آخر غير الذات - الاسم أو الصفة مثلًا - وهو المعنى
المراد. لأن"مكتوبًا"يخصص عود الضمير على الاعتبار الثاني.
ولأن الذات لا توجد بين ضفاف الكتب عن طريق الكتابة.
وهذا يسلمنا إلى القول بالتجوز في التعبير.
وأنها من المجاز المرسل لأن المعنى كما نص عليه
الزمخشري: يجدون صفته.
والصفة جزء الذات. . فالعلاقة الكلية لأنه أطلق الكل وأراد الجزء،
والقرينة استحالة أن توجد الذات بين الكتب.
وقد فسَّر القرآن نفس الصفات التي وجدوها مكتوبة فيما بين أيديهم من
الكتب السماوية وهي كونه آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر. مبيحًا لكل
الطيبات. مانعًا لكل الخبائث. واضعًا عنهم ما كانوا ينوؤون به من أثقال
وأغلال.
وهنا نسأل سؤالًا: لماذا عبَّر القرآن الكريم عن الصفات بما يصح حمله على
وجود الذات؟
وما مغزى هذا التعبير وسمته البلاغية؟