وإذا أمعنا النظر في جمال الجُناس حين يقع جميلًا أمكن أن نرجعه إلى ثلاث
أسباب:
1 -تناسب الألفاظ في الصورة كلها أو بعضها، ومما لا شك فيه أن
التوافق في الصورة واقتران الأشباه والنظائر بعضها ببعض تميل إليه النفوس
بالفطرة. وتأنس به وتغتبط ويطمئن إليه الذوق لأنه نظام وانسجام وائتلاف.
ويخلع على النفوس راحة وبشاشة. وهدوءًا وقرارًا.
2 -التجاوب الموسيقى المصادر من تماثل الكلمات تماثلًا تامًا أو ناقصًا
فيطرب الأذن، ويهز أوتار القلوب.
3 -ذلك هو العمل الأخَّاذ الذي يسلكه"المجنس"لاختلاف الأذهان
واستمالة الأفهام.
وفي هذا يقول عبد القاهر:". . وقد أعاد عليك اللفظة كأنه يخدعك"
عن الفائدة وقد أعطاها. . ويوهمك كأنه لم يزدك شيئًا، وقد أحسن الزيادة
ووفاها"."
ولهذا فإن الجُناس من مقتضيات الأحوال. وموجبات البلاغة وشرط ذلك
أن لا يكون الجُناس متكلفًا.
* منزلة جُناس القرآن:
وقد جاء الجناس في القرآن الكريم على أحسن صورة وأجمل موقع لا تكلف
فيه، ولا تصنع، ولا جور على المعنى لحساب اللفظ. .
ولا اقتسار للفظ بدون دلالة حسنة.