فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 956

فالأغلال بالنسبة لأهل النار أغلال حقيقية. . أما المجاز ففيما عدا ذلك.

فإن كان الكلام وارد في وصف عام كالكفر. . فالمجاز المركب التمثيلي هو

أظهر ما يكون في توجيه العبارة. .

فمثلًا قوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ(8) .

يقول الزمخشري فيه:"مثل تصميمهم على الكفر وأنه لا سبيل إلى"

ارعوائهم بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه"."

فهذه استعارة تمثيلية شُبِّهت فيها صورة القوم في كفرهم بصورة مَنْ غُلَّ وقُيِّدَ

وسبغ"الغل"جسمه حتى ذقنه فلم يستطع حركة.

ويكون قوله تعالى: (فَهُم مُقْمَحُونَ) . .

ترشيحًا للمجاز والقرينة حالية.

* ثلاث كنايات:

وإن كان الكلام في وصف خاص كالبخل فالكناية أظهر في توجيه العبارة. .

فمثلًا قوله تعالى حكاية عن اليهود دعنهم الله:

(وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) . .

فقولهم: (يَدُ الله مًغلُولة) ، وَقوله في الرد عديهم: (غُلت أيْديِهمْ)

وقوله أيضًا: (بَل يَدَاهُ مَبْسُوطتَان) الأظهر في هذه العبارات أن يَكون

قولهم: (يَدُ الله مَغْلولةٌ) ، وقوله: (غُلتْ أيْديهِمْ) كنايتين عن البخل.

وأن يكون قوله تعالَى: (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطتَانِ) كناية عن الكرم الواسع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت