فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 956

القرآن لم يهادنهم في أمر التحدى وقد بدأ معهم بهذا المنهج:

أولًا: طلب منهم أن يأتوا بحديث مثله، غير مقيد بالقليل أو الكثير.

فلم يستطيعوا ولهم فسحة من الزمن.

ثانيًا: طلب منهم أن يأتوا بعشر سور مفتريات مثله - كما يقولون - وفى

هذا تقييد وإطلاق.

تقييد في العدد: عشر سور. وإطلاق في الطول والقصر. فلم يستطيعوا

كذلك.

ثالثًا: خفف عنهم فطلب منهم أن يأتوا بسورة من مثله، سورة غير مقيدة،

طويلة أو قصيرة أو متوسطة الطول والقصر. فلم يستطيعوا. فكرر لهم التحدى بها فعجزوا.

رابعًا: فلما عجزوا فلم يأتوا بحديث مثلها ولا بعشر سور، ولا بسورة

واحدة، وبلغوا اليأس، سجَّل عليهم هذا العجز، وتحداهم في صورة ختمت

مراحل التحدى. وسجَّلت نهاية نتائج المباراة أو المناظرة فقال:(قُل لئِنِ

اجْتَمَعَت الإنسُ وَالجنُ عَلى أن يَأتُواْ بمثْل هَذَا القُرْآن لا يَأتُونَ

بِمِثْلِهِ وَلوْ كًانَ بَعْضُهُمْ لِبًعْضٍ ظهِيرًا).

فهل مع هذا التحدى المستمر المثير، يُصدق منصف أن القوم لم تكن لديهم

رغبة في المعارضة. وأن الله صرف عنهم دواعيها؟

إن العكس هو الصحيح، إن القرآن أثار فيهم تلك الدواعى. وهيج نفوسهم لها ليبذلوا أقصى ما عندهم في الإتيان بمثله. فلم يستطيعوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت