ثم انظر إلى قمة التشويق والإثارة في قوله: (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ. . فالأخرى محبوبة. والنصر من اللهَ لا من غيره.
والفتح قريب. وقد أجمل"الأخرى"في صدر الآية ثم فصلها فيما بعدها.
وذلك شرط الفخامة وعنصر التشويق.
ومن حسن المطلع، وحسن الختام أن النص بدأ بنداء المؤمنين. واختتم ببشارة المؤمنين. ويين النداء والبُشرى جنات ورياحين.
ويسلك القرآن هذا المسلك إذا وصف مادحًا.
ونكتفى بمثال واحد فيه غناء أيما غناء:
(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا(29) .
صورة بهيجة، ومنظر ضاحك. ترسمه ألفاظ فتبدع في الرسم.
وتترك للخيال حرية التصور ذاهبًا فيه إلى أبعد مداه.
والقرآن ينتهج في العتاب نهجًا فريدًا. جامعًا فيه بين العذوية والرقة
والقوة، وهذان أمران أساسيان في كل عتاب ناجح.
لأن العتاب مقام يقتضي نوعين من المعاني والألفاظ لأنه لا يكون إلا عن تقصير أو خطأ. هذا أحد