وقد عرف المجتمع البَشرى - منذ بداوته - التعبير اللغوي، لأن الإفصاح
عما يحول في نفسه من معان وخيالات ضرورة من ضرورات حياته الجَماعية،
وللعلماء - قديمًا وحديثًا - بحوث ونظريات حول"نشأة اللغة الإنسانية"
والمراحل التي مرت بها حتى وصلت إلى مرحلة الكمال أو قربت منها.
ويمكن إيجاز تلك البحوث في أربعة اتجاهات:
الاتجاه الأول: مؤداه أن الفضل في نشأة اللغة الإنسانية يرجع إلى إلهام
إلهى هبط على الإنسان وعلمه النطق وأسماء الأشياء.
ومن أنصار هذا الاتجاه في العصور القديمة الفيلسوف اليونانى"هيراكليت"، وأحمد بن فارس في كتابه"الصاحبى"وابن جنى في"الخصائص". .
وفي العصور الحديثة طائفة من المستشرقين على رأسها الأب لامى في كتابه"فن الكلام"
والفيلسوف"دبونالد"في كتابه"التشريع القديم"وليس لهؤلاء دليل
قوى يمكن الاعتداد به.
الاتجاه الثاني: وفحواه أن اللغة ابتدعت بالمواضعة والارتجال وقد ذهب إلى
هذا الرأي الفيلسوف اليونانى القديم،، ديموكريت"و"آدم سميث""
الفيلسوف الإنجليزى وآخرون، وليس لهذا الاتجاه سند عقلي أو نقلى
يمكن الاعتماد عليه.
وقد نُقد بأن المواضعة لا تتم إلا عن طريق عرف لغوي سابق عليها، وهذا يلزم عليه الدورَ - كما يقولون - لأن المواضعة تحتاج إلى مواضعة يتم بها الوضع.