إن الجديد الذي ورد في العهد المدنى عناصر بارزة في القصة أرجأها الله
تعالى فلم ترد في المكي. وهي تتمثل فيما يلى:
أولًا: جاء فيه أنه قال للملائكة: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) ،
ولم يقل لهم كما قال في المكي: (إنَى خَالِقٌ بَشًرًا مِن طِيَن) - مثلا
-كما في سورة"ص".
وجعل آدم خليفة مرحلة أرقى من خلقه ولاحقة به في الوجود.
ثانيًا: جاء فيه أن الملائكة تعجبوا من هذا الجعل وبنوا تعجبهم على وصفين
فى المجعول. ووصفين فيهم.
أما الوصفان اللذان في المجعول: فكونه مفسدًا في الأرض وسافكًا للدماء.
وأما الوصفان اللذان فيهم: فكونهم مسبِّحين بحمد الله ومقدِّسين له.
فرد الله عليهم بأنه يعلم ما لا يعلمون.
ثالثًا: وجاء فيه تعليم الله آدم الأسماء كلها ومسمياتها وأعدَّه بذلك لمباراة
بينه وبين الملائكة ليتحقق له الانتصار عليهم.
رابعًا: وجاء فيه أن الله عرض المسميات على الملائكة وطلب منهم أن ينبئوه
بها فلم يستطيعوا وفوَّضوا الأمر إلى الله مسبِّحين له.
خامسًا: وجاء فيه أن الله أمر آدم أن ينبئهم بالأسماء ففعل.
فلما أنبأهم بأسمائهم قال الله لهم: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ(33) .
وأول ما يلاحظه الباحث - هنا - أن نص السورة (البقرة) حين اشتمل على
معان جديدة لم ترد في غيره قبلا. كما وضحناها آنفًا. واشتمل على معان