وهؤلاء كانوا زاهدين في الهدى، ولذلك بذلوه ثمنًا فيما بحبونه - وهو
الضلالة، فبين هذا المجاز معان وخفايا مستورة لم يكن للوقوف عليها سبيل لو
عبَّر عنها بأسلوب الحقيقة اللغوية.
وهذه المادة - مادة"شَرَى"- وردت في القرآن خمسًا وعشرين مرة
جاءت على صور المجاز في ثلاث وعشرين مرة منها.
وعلى المعنى الحقيقي في مرتين فحسب، ولها في القرآن منهج وقانون. فلنذكره مطبقين عليه بالأمثلة:
1 -إذا خلت من تاء الافتعال كانت بمعنى"باع"، وجاءت على هذه
الصورة في أربعة مواضع.
ثلاثة منها على المعنى المجازي.
وواحد بالمعنى الحقيقي وهي على الترتيب:
(وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(102) .
(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ) .
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ) .
وهذه هي المواضع الثلاثة التي استُعْمِلت فيها المادة استعمالًا مجازيًا كما هو
ظاهر من السياق.
أما الموضع الرابعء. فهو قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف:
(وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ(20) .
"شَرَوْهُ": باعوه. فالاستعمال هنا حقيقي وليس مجازيًا. .
لأن البيع وقع بمعناه المعروف.