وفى الأنعام عكس الوضع. فقدِّمت: (لاَ إلهَ إلا هُوَ) وأُخِّرت:
(خَالِقُ كُلً شَيءٍ) .
والتوجيه - هنا - سهل ميسور. إذ المقام في غافر مقام تعدد وتذكر بنعم
الله فناسب ذلك تقديم: (خَالقُ كُلً شَيءٍ) ، والمقام في الأنعام مقام يزعم
فيه المشركون تعدد الآلهة حيث جعلوا له شركاء الجن. فقُدِّمت:(لاَ إلهَ إلا
هُوَ). لأن فيها نصًا على نفى التعدد المزعوم. فالتقديم هنا من باب تقديم
الأنسب فالأنسب وقد تحدث عن هذا الموضع الخطيب الإسكافي بما لا يخرج عما قلناه، وإن جعل المقام في"غافر"مقام تثبيت خلقه.
* الموضع الخامس:"الذِينَ آمَنُواْ، وَالذِينَ هَادُواْ":
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62) .
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(17) .
فى آية البقرة قُدِّمت:"النصارى"معطوفة على"الذين هادوا"على
"الصابئين"وفي آية الحج عكس الموضع فقدمت:"الصابئين"على
"النصارى".