أما في الآية الثانية. . فإن الضميرين لا يحسن عودهما إلا على النفس
الثانية العاصية.
ويكون المعنى: أن النفس العاصية يوم القيامة لا يجزي عنها أحد شيئًا مهما
كانت الروابط، وإذا أراد أن يفدى نفسه فلا يُقبل منه فدى، وإذا تشفع بغيره فلا تنفعه شفاعة.
أما تقديم الشفاعة أولًا وتأخيرها ثانيًا، وتأخير العدل أولًا وتقديمه ثانيًا،
فإنى أتفق مع ما ذكره الزركشي عن أحد شيوخه في توجيهه لهذا التقديم
والتأخير، إذ المراد به قطع رجائهم ردًا لما ذكره بنو إسرائيل من أنهم أبناء
الأنبياء وسيشفعون لهم يوم القيامة.
ففى الآية الأولى نفى عنهم نفع الغير بكل وجه من وجوه النفع، وفي الثانية
نفى عنهم نفع أنفسهم مقدمًا الفداء الذي يدفعه الجرم عن نفسه في الغالب.
وأخر الشفاعة لأنها تكون من غيرهم. والله أعلم.
فى هذا الموضع تدور المقارنة حول تقديم اللعب على اللهو ثم تقديم اللهو
على اللعب. في مواضع أخرى.
أما تقديم اللعب على اللهو ففى المواضع الأربعة الآتية:
1، 2 - الأنعام في آيتين: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(32) .
(وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) .