فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 956

* الكافرون والبرق:

(يَكَادُ البَرْقُ يَخْطفُ أبْصَارَهُمْ) .

تقدم مثلهم بـ"الصيب"الذي فيه ظلمات ورعد وبرق.

وكان من أثر الرعد مع الصواعق - المصاحبة له - أن جعلوا أصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوه.

وهناك كان البرق بعد الرعد فجاء حديث القرآن هنا عن البرق.

وبعد أن بيَّن هناك أثر الرعد. والبرق كان ساطعًا قويًا حال دون أبصارهم ودون الإبصار بها.

لأنه طاقة هائلة من الضوء.

والضوء إذا كان قويًا لم تستطع معه العين الرؤية. .

يحدث هذا لو حلق أحد ببصره نحو قرص الشمس فإنه يكل بصره.

ولما كان البرق غير دائم الظهور وإنما هو يلمع ثم يختفي فيعود لامعًا.

كان المسند إليه:"يخطف". مناسبًا أيما مناسبة لظهوره السريع واختفائه الأسرع، لأن الخاطف دأبه دائمًا أن يقفز فيخطف ثم يسرع مدبرًا.

ولا خطف هنا على الحقيقة، ولذلك كانت:"يكاد"مفتاح تصور الحَدَث

كما هو في الواقع. نافية عنه كل مظنات الغلو البغيض.

والتعبير - بعد - من المجاز: إذ هو استعارة تصريحية تبعية شبه فيها أثر

البرق على أبصارهم من الضعف والكلال بـ"الخطف".

والجامع ما يترتب على كل من إزالة ما يترتب على الشيء موجودًا.

والقرينة استحالة وقوع الخطف من البرق.

وإسناد الخطف إلى البرق مجاز عقلي علاقته السببية لأن المزيل الحقيقي

لأبصارهم هو"الله"والبرق سبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت