3 -الأمر باتقاء الله، ليقف المجازِى عند حده فلا يزيد في انتصاره لنفسه
من ظالمه عما وقع به هو من الظلم.
وقد أكَّد هذا المعنى بقوله تعالى: (وَاعْلمُواْ أن اللهَ مَعَ المتقين) ترغيبًا
لهم في العدل، والوقوف عند المطلوب المباح ومَنْ مِنَ المخاطبينَ لا يريد أن
يكون الله معه.
ومثل هذا التوجيه قوله تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا(33) .
وقد لا تكون هنا غرابة فالنزاع بين مسلمين مطلوب منهم أن يحسنوا المعاملة
فيما بينهم.
لكن الباحث يرى أن هذا منهج عام للقرآن فيما يحسن فيه ترقيق العواطف.
قال سبحانه: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(109) .
فالعفو والصفح مطلوبان حتى مع المخالفين، ما دام الموضع ليس قتالًا
ومناجزة مطلوبًا فيه الغِلظة والعنف.
وانظر أيضًا إلى هذا التوجيه: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ(6) .