والناظر في مواضع"مدَّ"في القرآن يخرج بالنتائج الآتية:
أولًا: أن هذه المادة يتجاذبها فيه جانبا حقيقة ومجاز.
فالحقيقة في نحو قوله تعالى: (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ)
إذ المراد بالسبب: الحبل، والحبل يُمَد حقيقة.
وقوله تعالى: (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ)
لأن الإمداد هنا بمعنى الزيادة وهو من معاني الكلمة في اللغة.
والمجاز في نحو قوله تعالى: (وَيَمُدُّهُمْ فِي طغْيَانهِمْ يَعْمَهُونَ) .
وقوله: (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا) .
ثانيًا: إذا استعمل القرآن هذه المادة في الحبوب فالغالب فيها أن تكون من
الإمداد. قال: (يُمْدِدكُمْ ربُّكُم) ، وقال: (وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ(22) .
أما إذا استعملها في المكروه فالغالب فيه أن تكون من المد.
قال: (وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا(79) .
وقال: (وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ) .
ثالثًا: أن استعمالها في جانب الأرض والظل والمال. . يفيد معنى
البسطة والتوسع تجوزًا. فإن مد المال في قوله تعالى:
(وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا)
في معرض الامتنان يشبه فيه المال على سبيل المجاز بشيء ممدود
قد شغل جانبًا كبيرًا من المساحة لكثرته.
رابعًا: واستعمالها في جانب العين يفيد معنى الإطلاق والإرسال تجوزًا،
كذلك فإن معنى: (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ) أي ترسل النظر وتطلقه إلى
مظاهر النعيم عند الآخرين.