نقل الزركشي سؤالين حول هاتين الآيتين:
الأول: لماذا قدم في الأول نفى قبول الشفاعة على نفى أخذ العدل؟
الثاني: ولماذا عبَّر في الثانية بنفى قبول العدل ونفى نفع الشفاعة مكان عدم
أخذ العدل، ونفى قبول الشفاعة حيث قدم المؤخر وأخر المقدم في الأولى؟
نقل هذين السؤالين - ولم يرتض أن يكون هذا التصرف في التعبير من باب
التوسع في الكلام. وذكر في توجيه ذلك نقولًا وآراء نوجزها فيما يأتي:
أدار الأمر على النفس مكررة في كل موضع مرتين، والنفس الأولى غير الثانية، وكل منهما صالح لأن يرجع الضمير عليه في:
"منها"و:"تنفعها".
وجعل الضمير في:"لا يُقبل منها شفاعة"راجعًا إلى النفس الأولى التى
هى الشافعة لغيرها.
والغرض من هذا ذكر الشفاعة للمشفوع له. لذلك قدمها
وأخبر أنها غير مقبولة وهذا من شأنه حَمل السامع على ترك الشفاعة لعلمه
بعدم قبولها.
أما:"ولا يؤخذ منها عدل"فالضمير - عنده - يحتمل العود على كل
من النفسين، فإذا قُدَِّر عوده على الأولى"الشافعة"فقد جرت العادة أن
الشافع إذا أراد أن يدفع إلى المشفوع عنده شيئًا ليكون مؤكدًا لقبول شفاعته.
فمن أجل هذا قُدِّم ذكر الشفاعة على دفع العدل"."
وهذا كلام غير واضح - كما يبدو - ولعله أراد أن الشافع يتقدم بعرض
شفاعته عند المشفوع عنده أولًا.
ثم يعطيه ما يريد أن يؤكد به قبول شفاعته.
ولكون التقديم على هذا جاريًا على الأصل.