السموات السبع خطوة أخرى لأن السموات أظهر ما يُشاهَد بعد الأرض.
وما دام الأمر تأملًا في السموات فليتأملوها كذلك في العرش العظيم.
ومَن ربهما؟ أليس ربهما الله؟
وإذا عرف أن العرش مصدر القُدرة والسلطان فقبل أن يخطو بعيدًا عنه خطوة
واحدة ليذكروا مَن بيده ملكوت السموات والأرض، وملكوت كل شيء. أليس هو الله؟
ومن رقة الجدل القرآني ولين معرضه فإنه في ختام كل مشهد يذكر عبارة
تستل من المعاندين عنادهم.
فبعد المشهد الأول يقول: (إن كُنتُمْ تَعْلمُونَ) ، وبعد المشهد الثاني يقول:
(أُفَلا تَذكرُونَ) ، وبعد المشهد الثالث يقول: (أُفَلا تَتقُونَ) ، وبعد المشهد
الرابع يقول: (فَأنَّى تُسْحَرُونَ) .
إن مشاهد البعث بعد هذه النماذج الماثلة أمام النظر، المتكررة على تطاول
الدهر لهي جزء من مشهد لما هو واقع ملموس.
هي عملية إعادة لأشكال ورسوم وُجِدَت قبل ولم تكن لها حقائق تأتى مطابقة لها فما أسهل العود.
* فقد عرض القرآن دلائله وبراهينه في أسلوب أدبي رائع.
يستهوى نفس العربي فينفتح فؤاده - وهو لا يدرى - لسماع ما يُعرض عليه مأخوذًا بعذوبته وجماله. ثم يرى نفسه مسوقًا للتأمل فيما يسمع، والتدبر فيما يُلقى إليه.
وإن كان مخالفًا لعقيدته ومفندًا لرأيه ومبطلًا لما درج عليه من مذاهب وأهواء.
"ولم يتوجه القرآن بالدليل إلى العقل وحده. لكنه خاطب جميع القوى"
المدركة والمؤثرة في النفس الإنسانية. . وتدرج في الدليل من مرحلة إلى أخرى مستخدمًا الإثارة الوجدانية تارة.
وتحريك العاطفة تارة أخرى. وهز مشاعر