وقد آثر القرآن وضع كل كلمة في مكانها لأنها تؤدى المعنى مع موافقة
رؤوس الآي.
ومما يتصل بسوء مصيرهم حديث القرآن عن مآلهم وطعامهم وشرابهم، ومن
ذلك قوله تعالى: (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ(43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) .
فى هذه الآيات يُشبِّه الله طعام الأثيم بـ"المهلِ". والمهل: دردى الزيت.
وهذا تشبيه له باعتبار الذات.
ثم وصفه بأنه:"يغلى في البطون". ثم شبه غليه بـ"غلي الحميم". والحميم: الماء الحار الشديد الحرارة.
وقد ورد الحميم في شأن أصحاب الناركثيرًا: (وَسُقُواْ مَاءً حَميمًا)
و (إلا حَميمًا وَغَسَّاقًا) ، و (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ)
َو (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ(19) .
و (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ(67) .
و (هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ(57) .
ويطلق الحميم على العَرَق المتصبب. . فبئس قوم هذا طعامهم.
وقريب من هذا قوله تعالى: (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا(29) .
المستغيث: طالب الغوث.
ومن سوء مصير أهل النار أنهم طلبوا النجاة
منها فأجيبوا بما يزيدهم حسرة وندامة. . أجيبوا بماء كدردى الزيت حار ساخن يشوى وجوههم. وما هم بخارجين من النار.