وصورة أخرى: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ(13) .
لقد أهلك الله عادًا وثمود فأصبح هلاكهم أمرًا مشهورًا وأصلًا يُقاس عليه.
لذلك أمر الله رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يُخوف أهل مكة إذا استمروا في إعراضهم أن يرسل الله عليهم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود فيحل عليهم عذاب بئيس.
صورتان أخريان: لقد شبَّه القرآن الكافرين حين أخذهم الله بعقابه العاجل
بأنهم"أعجاز نخل". وذلك في موضعين:
أحدهما قوله تعالى: (فَتَرَى القَوْمَ فيهَا صَرْعَى كَأنهُمْ أعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةً) .
وثانيهما قوله تعالى: (تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ(20) .
فتشبيههم بأعجاز النخل دون غيرها من الأطراف للإشعار بأنهم أبيروا من
أصلهم فلم تبق لهم باقية. وقد حرص القرآن في الموضعين أن يصف الإعجاز
بوصف متمم للصورة.
فالأعجاز"خاوية"في آية الحاقة. والنخل"منقعر"في آية القمر،
ولك أن تسمى هذا من باب تحقيق التشبيه. كقول الشاعر:
حَمَلتُ رُدَيْنيًّا كَأن سِنَانه. . . سَنَا لهَب لمْ يَتصِلْ بِدُخَانِ
وذلك لأن أعجاز النخل قد تكون لها قوة إذا لم تكن خاوية.
وإذا لم يكن النخل منقعرًا.