وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)
فقد أنكر إبراهيم على أبيه وقومه أن يتخذوا أصنامًا آلهة، ورماهم بالضلال
المبين ثم سلك معهم مسلك مجاراة الخصم فيما يزعم من باطل ليستعرض شُبهة واحدة تلو الأخرى. فيبطلها. وهكذا حتى إذا ما بقى له شيء يمكنه التمسك به دفع شُبهه مرة واحدة وأثبت المطلوب الذي يريد إثباته.
ولستُ مع بعض المفسرين والكُتَّاب الذين يُجوِّزون أن يكون إبراهيم قال ذلك في فتوته على سبيل الاعتقاد متدرجًا من صورة إلى أخرى.
حتى اهتدى إلى الحق. لستُ مع هؤلاء لأسباب. .
أولًا: إن هذا يتنافى مع الرسالة لأن القرآن صريح في أن إبراهيم إنما قال
ذلك وهو رسول.
ثانيًا: إنه في أثناء هذه المراحل بعد أن رأى القمر بازغًا، وقبل أن يرى
الشمس قال: (لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ(77) .
فمَن هو ربه إذن ومَن هم القوم الضالون إن لم يكونوا هم الذين اتخذوا الأصنام أربابًا من دون الله؟