فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 956

(فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ) ، والكشف لا يكونِ إلا للأغطية والحُجب

المحسوسة كقوله تعالى: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ(22) .

* الحيرة والقلق:

ثم انظر إلى الحيرة والقلق، كيف يبرزهما القرآن في عبارات حساسة شديدة

الحساسية: (. . . وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) .

هذهَ الأرض الواسعة ضاقت حتى كادت تنخنق أنفاسهم.

لذلك تجد أنفسهم قد ضاقت عليهم هي الأخرى. . . فإلى أين يذهبون. . . أيخرجون من أنفسهم؟ . . . إنهم لو خرجوا منها - وكان ذلك مستطاعًا - لوجدوا أنفسهم فجأة في الأرض.

أو ليست هذه الأرض هي التي وجدوا فيها أنفسهم - فرضًا -

قد ضاقت عليهم من قبل. . . فإلى أين المصير؟

إلى الله وحده. . لا ملجأ منه - لا أرضًا ولا سماءً ولا نفسًا - إلا إليه.

* لفتة خاطفة:

قل لى بربك: هلْ في مقدور إنسان - مهما أوتى من البلاغة والبراعة -

أن يصوِّر هذه الحالة النفسية كهذا التصوير في دقة وإيجاز واستقصاء لجوانب

الصورة الواقعية والمحتملة.

لا. . ليس في إمكان بَشر.

إنه الله وحده. . وكتابه الحكيم سجلٌّ أمينٌ حافلٌ بهذه الصور الخلَّابة والمعاني

الآسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت