وكل ذلك في لمحات ساحرة من فن القول.
وجمال التصوير، الليل والنهار والريح والصباح
من الأمور المعقولة - هكذا استقر في أذهان الناس وهكذا كان الواقع.
* الليل والنهار والصبح:
ولكنها في القرآن أنفس حية.
وأجسام تتحرك وتتصرف تصرف الأحياء:
(وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ(17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) ،
(وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ(4)
(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ) .
(( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ(17) أي أقبل بظلامه لتسكن الحركة، ويئوب كل إلى
مأواه. . وأين كان الليل قبل أن يقبل بظلامه؟
الصبح حى يتنفس. إن هذا التنفس الصادر عن الصبح هو حركة الكون كله، تلك الحركة التي يصحو بصحوها الوجود - إنسان وحيوان وطيور -
عمل دائب وحركات سريعة متداخلة هي سر التقدم والعمران.
(وَالليْلِ إذَا يَسْرِ) يسرى إلى متى. ومتى جاء؟
والليل عاقل مختار يريد شيئًا ويفعله: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ) .
وإنك لترى الليل والنهار متسابقين في مباراة حامية لا تكف عن الحركة كل
منهما يبغى الآخر: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا) .
والرباح ليست ظواهر كونية فحسب، ولكنها مشيئة مريدة لها وظيفة تؤديها
فى فهم وإدراك: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ) .
أى بما تحمل من ماء أو طلع النخل متنقلة من ذكورها إلى إناثها.
فالتعبير قد أكسبها حياة حيوانية تلقح وتنتج.