هاتان الآيتان صريحتان في أن الله - سبحانه - علم الرسول أن يرفض مثل
هذه الاقتراحات، والرسول إنما ردد ما أمره به ربه. ولم يحاول المحاكاة فعجز
كما يوحى العنوان. فكان حريًا بالمؤلف أن يتوخى الدقة فيما كتب.
وبعد هذا نجد المؤلف يورد عنوانًا أسماه"وجوه معلولة"قال بعده مباشرة:
"ذكر بعضهم وجوهًا أخرى للإعجاز، ولكنها لا تسلم في نظرنا من الطعن، لأن منها ما يتداخل بعضه في بعض. ومنها ما لا يجوز أن يكون وجهًا من"
وجوه الإعجاز بحال.
ونمثل لهذا الذي ذكروه بتلك الأوجه العشرة التي عدها القرطبى وهي. . .
"ثم ذكرها ثم أعقب ذلك بدمج بعضها في بعض وخالف القرطبى في وجهين منها هما: الحكَم المبالغة وعدم الاختلاف والتناقض بين معانية."
وقال:"إن واحدًا منهما لاَ يصلح وجهًا من وجوه الإعجاز لأنهما لا يخرجان عن حدود الطاقة."
ولأن كثيرا من الناس لا يخلو كلامهم من حكم، ولا يتعرض لتناقض
أو اختلاف"!."
هذا فحوى كلامه. والمتأمل يرى أنه في نفيه عدم الاختلاف من بين وجوه
الإعجاز قد خالف نصًا قرآنيًا، لأن الله يقول:(وَلوْ كانَ مِنْ عند غَيْر الله
لوَجَدُواْ فيه اخْتلاَفًا كَثيِرًا)فها هو القرآن يُصرح بأن سلامَةَ القرآنَ منَ
الاختلافَ دليَل عَلى كونه من عند الله.
فهو إذن وجه أصيل من وجوه الإعجاز البياني.
خاصة وأن القرآن استغرق إنزاله ثلاثًا وعشرين سنة، لكنك لا تلمح خلافا بين أول ما نزل وآخر ما نزل من حيث استواؤه موضوعًا وشكلًا.