3 -"يُسْئَلُونَ"حيث فعل فيه مثل ما فعل في سابقه، فبنى الفعل
للمفعول وحذف فاعله.
وجيء بالضمير (واو الجماعة) وجُعِلَ نائب فاعل.
4 -الوضع الرابع. . حيث حذف معمول"يُسْئَلونَ"والتقدير:"عما"
يفعلونه"وهذا الحذف اعتمادًا على ما ذكِرَ مع نظيره"لا يُسْئَلُ عما يفعل""
فحذف من الثاني لدلالة الأولى عليه.
أما البيت ففيه إطناب في موضعين أحدهما لا بأس به، والثاني جاء قيدًا
مضرًا بالمعنى الذي يقتضيه المقام.
فالأول حيث قال:"إن شئنا"معترضًا به بين العامل:"ينكر"والمعمول
"قولهم"، والثاني قال:"حين نقول"وقد أضر هذا بالمعنى لما سيأتى:
(جـ) كل من الآية والبيت اشتمل على محسنين بديعيين.
أحدهما الطِباق، والثاني رد العجز على الصدر.
والطِباق في الآية طِباق سلب وإيجاب. وفي البيت طِباق إيجاب وسلب،
ولتقديم السلب على الإيجاب في هذا المقام فضيلة لا نراها لغيره - حيث نفت
الآية أن يُسئل الله عن فعل يفعله فأثبتت له كمال الإرادة بما يصدر عنه أولًا.
ثم أثبتت له صفة متعدية وهي أنه يُسئل عما يفعله سواه. أو أن سواه يُسئل
عما يفعله سواء أكان السائل الله. أو بعضهم بعضًا.
أما طِباق البيت فقد أثبت أولًا الصفة المتعدية، وثانيًا الصفة الذاتية.
: المقام هنا مقام فخر، فكان الأولى أن يبدأ بإثبات الصفة الذاتية.
ثم يُثنى بالصفة المتعدية، ولو فعل لكان أنسب بالمقام إذ يكون الانتقال - من إحدى الصفتين إلى الأخرى - انتقالًا طبيعيًا قد مهد له ورشح.
لكنه خالف.
فجاء أسلوبه على غير المختار.
وكذلك رد العجز على الصدر، فإن الآية التي هي موضع المقارنة ردت آخر
كلمة في العبارة على أول كلمة بعد أداة السلب فيها.