الأول مثل: (نَخْتمُ عَلى أفْوَاههمْ) ، والثاني مثل: (رَحِيقٍ مَخْتُومٍ(25) خِتَامُهُ مِسْكٌ) .
ومادة"مرض"يستخدمها"فعلًا"استخدامًا مجازيًا استعاريًا،
وتختص حينئذ بمواضع الذم إلا في موضع واحد وردت فيه - فعلًا - محتملة
للحقيقة والمجاز وذلك هو قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام:
(وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) . .
أما إذا كانت"اسمًا مفردًا"أو"مثنى"أو"مجموعًا"فإنه يستخدمها استخدامًا"حقيقيًا"لا مجازيًا وتختص حينئذ بمواضع التشريع، وهكذا تجد كل مادة في القرآن لها قاعدة وقانون.
وهذا شجعنى على أن أقترح أن نسمى هذا
المنهج البياني الآسر ب"منهج الالتزام"
وقد أشرقت بوادر هذه النظرية عند دراستنا لألفاظ القرآن في الباب السابق
.وستطالعك في غضون البحث عنوانات ربما بدت غريبة في أول الأمر مثل:
"الأب ليس والدًا - النعمة ليست نعيمًا - المرأة ليست زوجًا".
وسوف تزول تلك الغرابة عندما نقف على النصرص القرآنية التي نُسلِّم من
تأملها بصحة تلك العنوانات وغيرها مما لم نذكره هنا.
لتلك الاعتبارات - جميعًا - فإنى أطمع في اتفاقك معي على
"نظرية الالتزام"فإن شرفتُ بذلك، فتلك مِنَّة من الله.
وقد أثبتُ - بعد - ما بانَ لي من خصائص المجاز القرآني، وسماته التى
تميزه من أساليب الناس.
أما الباب الخامس. . فقد وقفته على دراسة"البديع"في القرآن، ووزعته
فى ثلاثة فصول:
الأول: درستُ فيه بعض المحسنات المعنوية، كالطباق والتورية.
والثاني: درستُ فيه بعض المحسنات اللفظية، كالجُناس والمشاكلة.
وكان هدفى من هذين