يورد القرآن كثيرًا من النماذج التي تؤيد صحة الدعوة، وتؤكد نسبتها إلى الله تعالى.
2 -أن معظم هذه السور فيها حديث - بعد الفواتح مباشرة - عن سمو
القرآن وعلو طبقته: (ذَلِكَ الكتَابُ لَا رَيْبَ فيه هُدىً لّلمُتقينَ) ،
و (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلتْ) . . . إلىَ آخر هذه الآيات والمطالع.
وقد تنبه العلماء قديمًا إلى هذه الظاهرة، فنص عليها الرازى،
والزركشى وغيرهما.
قال الزركشي:"واعلم أن عادة القرآن العظيم في ذكر هذه الحروف أن يذكر بعدها ما يتعلق بالقرآن. ."
وقد جاء بخلاف ذلك في العنكبوت والروم فيُسأل عن حكمة ذلك"."
والمشكلة تتصور في العرض الآتى: فقد حرص القرآن الكريم في كل سورة
بدئت بالحروف المقطعة أن يذكر معها ما يتعلق بالقرآن.
وتخلف هذا المنهج في ثلاث سور هي: مريم - العنكبوت - الروم. فقد جاءت مطالعها هكذا:
(كهيعص(1) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) .
(الم(1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) .
(الم(1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) .
والحق أن المتتبع لهذه السور الثلاث يجد في غضونها ذكرًا وحديثًا عن
القرآن، أو الانتصار للقرآن كما يقول الحافظ ابن كثير.