هذه الآيات تمثل مطلع السورة ثم الحديث عن أحد الأزواج الثلاثة حديثًا
تفصيليًا بعد الإثارة إليها إجمالًا في صدر السورة.
والمتأمل يلحظ في فواصل هذه الآيات - كما هو الشأن في آيات السورة
كلها تقريبًا - أن دلالة الفاصلة جاءت جزءًا من المعنى الأصلى للآية. ومكملة له.
وكلمة"الفاصلة"خاضعة في الحكم النحوى لعامل في الآية.
إلا في ثلاثة مواضع بدت فيها الفاصلة ذات دلالة مستقلة.
وهذه المواضع الثلاثة:
". . ولا ينزفون". . ثم". . يتخيرون"ثم"يشتهون"
وفيما عدا ذلك فإن الفاصلة تختلف، فهى فاعل في الآية الأولى.
وهي صفة لمحذوف واقع اسمًا لـ"ليس"في الآية الثانية، وهي صفة أو خبر بعد خبر في الثالثة. ومفعول مطلق في الرابعة والخامسة، وصفة في السادسة والسابعة.
وهكذا تجد الفاصلة جزءًا أساسيًا من الآية ودلالتها جزءًا من المعنى الأساسى الذي من أجله سيقت الآية.
وقبل سورة الواقعة. فإن"القمر"و"الرحمن"يغلب عليهما هذا الطابع
لأن العِلَّة - وهي قصر الآيات - مشتركة في المواضع الثلاثة.
ومثل هذه السور سورة الغاشية:
(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ(1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16) أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22)