فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 956

وذلك مثل كلمة"النُذُر"في قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ(36) .

فكلمة"النُذر"ثقيلة منفرة. بما فيها من تشديد النون، وتوالى الضمات. فكان التمهيد في صدر الآية لذلك بالقلقلة في الدال من"لقد"والطاء من"بطشتنا"وبثلاث عشرة فتحة متناثرة على الحروف من

واو"ولقد"إلى راء"فتماروا"، وبالمد في ألف"بطشتنا"كأنها تثقيل

لخفة التتابع في الفتحات. وترويض للسان عليه ليكون ثقل الضمة مستخفًا بعد ولتكون هذه الضمة قد أصابت موضعها كما تكون الأحماض في الأطعمة.

وقد جاءت راء"تماروا"مساندة لراء"النُذر"حتى إذا انتهى اللسان من

هذه انتهى إلى مثلها. فتخف عليه ولا تغلظ ولا تنبو فيه.

ثم انظر لتلك الغنة التي سبقت الطاء في نون"أنذرهم"وفي ميمها.

وللغنة الأخرى التي سبقت الذال في"النُذُر".

وقد تمهد الحروف لإيثار كلمة على أخرى تشترك معها في أصل الدلالة.

ومن ذلك فيما يبدو قوله تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) . .

حيث لم يقل"في بطنه".

كما في قوله تعالى حكاية عن امرأة عمران: (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا) ، وكان يمكن أن تقول:"في جوفى"وذلك لأن حرف

الجيم تكرر في الآية الأولى مرتين - كما ترى - فناسب ذلك إيثار الكلمة التي تبدأ بالجيم"جوفه"على ما خلت منه"بطنه"، وقد غفل أحد الباحثين عن هذا التوجيه عند حديثه عن الفروق بين الكلمتين في الاستعمال القرآني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت