أولًا - التنظير:
فإن إلحاق النظير بالنظير دأب العقلاء، ومن أمثلته قوله تعالى: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ(5) .
عقب قوله: (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(4) .
فإن الله سبحَانه وتعالى أمر رسوله أن يمضى لأمره في الغنائم على كره من أصحابه، كما مضى في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون.
وذلك أنهم اختلفوا يوم"بدر"في الأنفال، وحاجوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وجادلوه فكره كثير منهم ما كان من فِعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في النفل، فأنزل الله هذه الآية، وأنفذ أمره بها.
وأمرهم أن يتقوا الله ويطيعوه، ولا يعترضوا عليه فيما يفعله في شيء ما.
بعد أن كانوا مؤمنين. ووصف المؤمنين ثم قال: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) .
يريد أن كراهتهم لما فعلته من الغنائم ككراهتهم للخروج معك.
وقيل معناه: أولئك هم المؤمنون حقًا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق.
كقوله تعالى: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ(23) .
وقيل: الكاف صفة لفعل مضمر وتأويله: افعل في الأنفال كما فعلت فى
الخروج إلى بدر وإن كره القوم ذلك. . . فشبَّه كراهتهم فيما جرى من أمر الأنفال وقسمتها بالكراهة في مخرجه من بيته. . . وكل ما لا يتم الكلام إلا به من صفة أو صلة فهو من نفس الكلام.