كما سمى القرآن الطلاق"تسريح"لا ترغيبًا فيه، وإنما لا يجب على
المسلمين من حُسن المعاملة، وجمال الكيفية التي يوقعون بها الطلاق حيث
اقتضته الضرورة ولا بديل له.
لأن التسريح في الأصل: الإرسال للمرعى.
ففيه إيحاء للأزواج العازمين على الطلاق أن يُحسنوا معاملة زوجاتهم، ولا يُسيئوا إليهن. ولم يكتف القرآن بالدلالة اللغوية للفظ"تسريح"حتى اشترط أن يكون:"تسريح بإحسان"
كما وصفه على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - يخاطب زوجاته: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(28) .
قال الراغب:"السرح: شجر له ثمر - وسرحت الإبل: أصله أن ترعيه"
السرح، ثم جُعِلَ لكل إرسال في الرعى. . والتسريح في الطلاق نحو قوله تعالى: (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ) . وقوله: (وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)
مستعار من تسريح الإبل كالطلاق في كونه مستعارًا من إطلاق الإبل"."
وقال في مادة"م س ك":"إمساك الشيء المتعلق به وحفظه قال تعالى:"
(فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) ، وقال: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ) ، وقال: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ)
فهذان اللفظان اللذان يترددان كثيرًا في تشريع الطلاق حظ النفس منهما أكثر من حظ العقل.
وهما مختاران اختيارًا دقيقًا للدلالة على المراد منهما.