وقوله تعالى: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ(5)
وخلاصة هذا الموضع: إن الفعل يُحذف - أحيانًا - في القرآن الكريم لداع
بلاغي. وهذا الحذف يتوافر له الدليل القوى الدال عليه والسبب المرجح له فهو صنيع حكيم، وفن جليل من فنون التعبير لا تجد فيه إلا حكمه وإصابة.
2 -حذف الفاعل:
الفاعل ركن أساسي من ركني الجملة الفعلية.
ولذلك يمنع النحاة حذفه لغير عِلَّة صرفية أو يمنعونه مطلقًا
فالذِكر هو الأصل فيه.
فالعلة التي من أجلها يحذف ون الفاعل خاصة بما إذا كان الفاعل
"واو جماعة"
وقد أكَد فعله بـ"نون التوكيد"أو"ياء مخاطبة"وقد أكد مثل سابقه.
والنحاة - غير الخضري والصبان - يوجبون الحذف في هذين الموضعين. والجواز في سواهما.
أما هما فيريان المنع مطلقًا وقد جاء ذلك كثيرًا في القرآن الكريم.
مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102) .
وقوله سبحانه: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ(186) .