فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 956

أو: أفمن زُينَ له سوء عمده كمن هداه الله. فحذف لدلالة: فإن الله يضل

من يشاء ويهدى مَنْ يشاء عليه"."

وأقوم هذه الآراء - فيما أظن - الرأي الثالث مع احتمال الأسلوب لها

جميعًا.

ولعل هذا هو سر الحذف في هذه المواضع: أن تختلف وجهات النظر فيكثر

معها المعنى ويتعدد.

أما الموضعان اللذان في"الزمر"فقد قدر الخبر فيهما على النحو الآتى:

"أفمن هو قانت كغيره، ثم: أفمن شرح الله صدره للإسلام كمن لم يشرح"

صدره"؟ . وإذا قارنا بين المواضع الثلاثة نجد أنها:"

أولًا: تنكر المساواة بين فريقين مختلفين في العقيدة والسلوك.

وفي المنزلة عند الله.

ثانيًا: أنها - جميعًا - صدرت بحرف الاستفهام الإنكارى.

ثالثًا: أن المحذوف فيها ظاهر تعيينه لدلالة الكلام عليه، وإن اختلف فيه

أحيانًا. والحذف مما يُمكِّن المحذوف من النفس بعد البحث عنه والتوصل إليه.

وهكذا فقد اجتمع للحذف في هذه المواضع: المسوغ والمقتضي.

وكذلك جاء حذف الخبر في قوله تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) .

أَى: حِل لكم. وقد أغنى عن ذكره التصريح به مرتين في صدر الآية.

فكان في حذفه حُسن الدلالة مع الإيجاز وعدم التكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت