4 -حذف الموصوف وحذف الصفة:
جاء حذف الموصوف في الكلام الفصيح كثيرًا وهو أكثر من حذف الصفة لأنه أقوى منها، وجاء ذلك في القرآن الكريم على صور متعددة.
منها قوله تعالى: (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ(5) .
وقوله تعالى: (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ(10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ.
وقوله تعالى: (فَليَضْحَكُواْ قَلِيلًا وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا) .
وقوله تعالى: (وَذَلِكَ ديِنُ القَيِّمَةِ) .
وقوله تعالى: (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ) .
هذه مواضع خذِف فيها الموصوف.
لأن التقدير في الأولى: حور قاصرات الطرف. .
وفي الثانية: دروعًا سابغات.
وفي الثالثة: ضحكًا قليلًا وبكاء كثيرًا.
وفي الرابعة: المِلة القيمة.
وفي الخامسة: الحياة الآخرة.
وأرى أن السر البلاغي في حذف هذه الموصوفات - مما ذكرناه وما لم نذكره
وهو كثير - هو توفير العناية بالصفة لأنها المطلوبة.
فقصر الطرف هو دليل العفة المطلوبة في كل امرأة.
والظاهر في الثانية الاهتمام بجودة الصننعة لأن المطلوب أن تكون الدرع
سابغة لا مجرد درع، فأقيمت هذه الصفة التي هي محل العناية من كل درع
مقام الموصوف.
كذلك فإن القِلة من الضحك. والكثرة من البكاء هما المطلوب إثباتهما دون
مجرد الضحك أو مجرد البكاء.