ثانيًا - مذهب السكاكي:
يضع السكاكي لإفادة تقديم المسند إليه التخصيص شرطين:
1 -أن يجوز تقدير كونه في الأصل مؤخرًا. بأن يكون فاعلًا في المعنى مثل
قولك: أنا قمت. فإنه يجوز تقدير أصله: قمت أنا، على أن يكون"أنا"
تأكيدًا للفاعل الذي هو"التاء"في"قمت". فقدم وجعل مبتدأ.
2 -أن يقدر كونه كذلك. فإن انتفى الشرط الأول، وهو جواز تقديره
مؤخرًا على أن يكون فاعلًا في المعنى دون اللفظ، ولم يلاحظ في الكلام تقديم
ولا تأخير أو انتفى الشرط بأن كان المسند إليه اسمًا ظاهرًا، فإنه لا يفيد
إلا تقوى الحكم.
وفرق بين النكرة والمعرفة بأن النكرة لو لم يُقذر فيها ذلك لامتنع تخصيصه
إذ لا سبب له سواه. ولو امتنع تخصيصه لم يقع مبتدأ. بخلاف المعرَّف لوجود
شرط الابتداء فيه وهو التعريف.
والمثال: رجل جاءنى صالح. لإفادة تصر الأفراد، أي: لا رجلان ولا رجال.
وقصر الجنس، أي: لا امرأة.
وشرط إفادة النكرة التخصيص ألا يمنع منه مانع.
وهو يضع هذا القيد ليمنع ما رأى عبد القاهر أن فيه تخصيصًا، وهو خصوص المثال الذي يقول: شر أهر ذا ناب، إذ لا يجوز عنده أن يكون المعنى: الهر شر لا خير، ولا المهر شران لا شر.
وحين رأى إطباق العلماء على إفادة المثال المذكور التخصيص، التمس له
وجهًا آخر هو أن التخصيص فيه نوعى. أي: شر عظيم أهر ذا ناب.
وبذلك أصبح شرطه:"ألا يمنع من التخصيص مانع"لا محصل له.