فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 956

4 -وإما لأن في التأخير إخلالًا بالتناسب.

وقد فسَّروا هذا التناسب برعاية الفواصل، والسجع، وموافقة كلام السامع

ومن أمثلتهم في رعاية الفاصلة قوله تعالى:(فَأوْجَسَ في نَفْسه خيفَةً

موسَى). حيث جعلوا تقديم الجار والمجرور والمفعول به على الفاعل

"موسى"لرعاية الفواصل. لأنها مبنية على الإلف.

وجعل السكاكي التقديم للعناية مطلقًا. سواء أكان من معمولات الفعل

أو غيره، قسمين:

أحدهما: أن يكون أصل الكلام التقديم، كتقديم المبتدأ المعرف على الخبر،

وتقديم ذي الحال المعرف على الحال، وتقديم العامل على المعمول.

وثانيهما: أن تكون العناية بتقديمه، إما لأنه نصب عينك كتقديم المعمول

على العامل في قولك: وجه الحبيب أتمنى، لمن قال لك: ما الذي تتمنى؟

وتقديم المفعول الثاني على الأول في قوله تعالى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ) .

على أنهما مفعولا"جعلوا". فإن ذكر الله.

وذكر وجه الحبيب أهم لأنه في نفسه نصب عينك.

كذلك إذا توهمت أن مخاطبك ملتفت إليه منتظر لذكره، كقوله تعالى:

(وَجَاءَ مِنْ أُقْصَا المدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى) .

وكما إذا عرفت أن في التأخير مانعًا كقوله تعالى:

(وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)

حيث قَدمَ الحال من"قومه"عَلىَ الوصفَ"الذين كفروا"

إذَ لو تأخر لتوهم أنه من صلة الدنيا، لأنها هنا اسم تفضيل من الدنو وليست اسمًا، والدنو يتعدى بـ"من".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت