فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 956

كنت قد أنكرت أن يكون زيد بمثابة أن يُضرب أو بموضع أن يُجترأ عليه. ويستجاز ذلك فيه.

ومن أجل ذلك قدم"غير"في قوله تعالى: (قُلْ أغَيْرَ الله أتخِذُ وَلِيًّا) .

وقوله تعالى: (أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ) .

وكان له من الحسن والفخامة ما تعلم أنه لا يكون لو أخر فقيل: أأتخذ غير

الله وليًا؟ . . أتدعون غير الله؟ وذلك لأنه حصل بالتقديم معنى قولك:

أيكون غير الله بمثابة أن يتخذ وليًا؟

و: أيرضى عاقل من نفسه أن يفعل ذلك؟

و: أيكون جهل أجهل وعمى أعمى من ذلك؟

ولا يكون شيء من ذلك إذا قيل:"أأتخذ غير الله وليًا."

وذلك لأنه حينئذ يتناول الفعل أن يكون فقط ولا يزيد على ذلك فاعرفه"."

وهذا البحث جزء من بحث رائع جدًا خطه الإمام عبد القاهر فيما يلي همزة

الاستفهام من فعل أو فاعل أو مفعول أو غيرها.

وحاصل مذهبه - في كل أولئك - أن الهمزة يجب أن يليها المسئول عنه.

والمقرر به من فعل أو اسم.

والمعنى يختلف باختلاف المقدم الوالى لهمزة الاستفهام.

هذا في التصور دون التصديق. لأن أجزاء الجملة في التصديق لا يختص

شيء منها فضل اختصاص بالمعنى حتى يكون تقديمه وإيلاؤه الهمزة واجبًا.

هذه خلاصة سريعة لنهج البلاغيين في التقديم.

وقد رأينا أنهم يهتمون بتقديم المسند إليه، والمسند، والمعمولات، ومنها المفعول به. . ولا يزيدون على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت