فأراد الله أن يبيِّن لهم أن كلا العملين عظيم: القتل للعدو والقتل بيد
العدو.
وعلى هذا فإن القرآن قدم الأضعف على الأقوى إشعارًا بتساويهما فى
الفضل. . هذا على قراءة حفص حيث قدم المبني للمعلوم"فيَقتلون"على
المبني للمجهول"يُقتلون".
أما على قراءة مَن عكس. فإن أبا السعود يرى تقديم الشهادة: رعاية
لكونها عريقه في الباب. وإيذانًا بعدم مبالاتهم بالموت في سبيل الله.
بل بكونه أحب إليهم من السلامة.
2 -تقديم قصة نوح على مصاحبها:
وقال في تقديم قصة نوح عليه السلام على غيره ممن ذكِرَ معه في قوله تعالى:
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ)
قال:"وفي تقديم قصة نوح على سائر القصص ما لا يخفى وجهه."
وفى إيرادها إثر"قوله تعالى: (وَعَليْهَا وَعَلى الفُلكِ تُحْمَلونَ) "
من حُسن الموقع ما لا يوصف.
فالتقديم هنا ذو غرضين:
1 -مناسبة ما تقدم: حيث تقدم عليها الفلك والحمل عليه.
2 -الإشارة إلى سبقه في الوجود ففي التعبير تقديم بحسب الترتيب الزمني.