* الموضع الثاني"هُدَى الله هُوَ الهُدَى":
(قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) .
جاء هذا التعبير بتقديم (هُدَى الله)
على (هُوَ الهُدَى) في سورة البقرة.
وجاء عكسه. أي تقديم:"الهُدَى"على"هُدَى الله"
حيث قال: (قُلْ إن الهُدَى هُدَى اللهِ) في آل عمران.
ولم يذكر أحد من المفسرين في توجيهه شيئًا.
وأغفلها الخطيب الإسكافي فلم يتحدث عنها بهذا الاعتبار.
بل جاء بآية البقرة لغرض آخر لم يدخل فيما نحن فيه من حيث التقديم والتأخير.
والذي أراه من سياق الآيات نفسها أن لكل تقديم وتأخير في هذه المواضع
سببًا اقتضاه. . فقد جاء في سورة البقرة: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ(120) .
وجاء في الأنعام: (قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ(71) .
وجاء في آل عمران: (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(72) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) .