يرى الإسكافي أن أمر التقديم في الموضعين راجع إلى المناسبات اللفظية،
فالآية الأولى أسندت فيها الأفعال إلى فاعليها بدون فصل، فلما قال:
"لقد وعدنا"وجب في البناء على الأفعال المتقدمة أن يتم حكم الفاعل وهو توكيده والعطف عليه فقدم:"نحن وآباؤنا"على المفعول الثاني وهو:
"هذا"لذلك.
وأما الآية الثانية. . . . فإن الذي تقدمها:(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أءذَا كُنا
تُرَابًا وَآباؤُنَا)فأخر المعطوف على"اسم كان"الذي هو كالفاعل لها وهو
قوله:"وآباؤنا"عن المنصوب الذي هو كالمفعول لها. وهو قوله:
"ترابًا"فصار الأصل ما هو كالمفعول مقدمًا على ما هو معطوف على الفاعل. فاقتضى البناء عليه تقديم المفعول ثم العطف على الفاعل الضمر.
فجاء: (لقَدْ وُعدنا نَحْنُ وَآباؤُنَا مِن قَبْلُ) لذلك.
والفرق بين توجيهه - هو - وما ذهبتُ إليه أنه يُرجِع التقديم والتأخير إلى
المقتضيات اللفظية. ونحن التمسنا مقتضيات نفسية، اعتمدنا فيها على ما بين
الموضعين من فروق لفظية غير ما اعتبره هو. ولا مانع - عندى - أن يُحمل
الأمر على كلا الاعتبارين.
* الموضع السابع عشر"وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى":
(وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ(20) .
(وَجَاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ(20) .