فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 956

لهما صورة في الذاكرة فصارتا عندهم وقتًا مبهمًا. ووجه الشبه بين الطرفين:

قصر المدة.

وقد جاء قصر هذه المدة عن طريق المجاز الاستعاري في قوله تعالى:

(أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ(1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) .

حيث شبَّه مدة لبثهم في القبور بالزيارة.

ويروى أن أعرابيًا سمع هذه الآية فقال: لقد بُعِثَ الناس.

والتشبيه في آية الأحقاف ذو غرضين:

أحدهما: تثبيت النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يستعجل لهم العذاب، لأنهم حين يرونه لم يشعروا إلا بقصر عيشهم الذي كانوا فيه.

وثانيهما: تهديد المنكرين بقرب ما يوعَدون.

وفي آية"النازعات"شُبهت المدة الملبوثة قبل القيامة بعشية يوم أو ضحاه،

وهذا تفسير للساعة في آية"الأحقاف"، وهي هنا جزء من اليوم لم تتعده،

وقد أضيف الضحى إلى ضمير"العشية"ولم يقل: أو ضحىً: ليكون

الجزءان من يوم واحد، ولو قطع"الضحى"عن هذه الإضافة لجاز وقوع

"العشية"في يوم والضحى في يوم آخر، وهذا يؤذن بتعدد أيام الدنيا فى

موقف يُراد فيه بيان القصر الواقع فيها فهو لا يخدم المعنى ولذلك عُدِلَ عنه.

وإضافة"الضحى"إلى ضمير"العشية"لمحة بيانية لتحقيق التشبيه.

وقد جاء عن غير طريق التشبيه: (قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ(113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت