إلى ما هو عليه إنسانًا سويًا. وذلك أدعى للشكر. فهو مسوق للتوييخ على
إخلالهم بمواجب شكر النِعَم.
وجاء في تشبيه السرعة: (وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ(50) .
وقد جاء هذا التشبيه في أسلوب قصرى محكم البناء.
ويهدف إلى تحقيق غرضين: السرعة الفائقة. واليُسر.
وقد أوفى التشبيه بالغرضين أيما وفاء. وأين منه قول الشاعر:
ظَللنَا عِنْدَ بَابِ أبِى نَعِيمٍ. . . بِيَوْمٍ مِثْلِ سَالِفَةِ الذُّبابِ
وأين منه قول الآخر:
ويوْم كَظِلِّ الرُمْح قَصَّرَ طولهُ. . . دَمُ الزًقِّ عَنا واصْطِكَاكُ المزاهِرِ
قوة وجزالة في التشبيه القرآني. وعفة ألفاظ. لا نجد لها مماثلًا فيما سواه.
مع أن التشبيه القرآني - هنا - وفي كل موضع مختص، بالتفوق والدقة فى
تصوير المعاني وتقريبها للفهم.
2 -باقة من زهور:
تقدمت الإشارة إلى هذا في صدر هذا الفصل. ونستعرض فيه أنماطًا من
التشبيه والتمثيل لا تخضع لغرض واحد. وإن أمكن توزيعها على بعض الفروع السابقة.
من ذلك قوله تعالى في تشبيه اليهود: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(5) .