فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 956

فجاءت على سبيل المقابلة وإطباق الجواب على السؤال - وهو فن من كلامهم بديع وطراز عجيب منه قول أبى تمام:

مَنْ مُبْلِغُ أفْنَاءَ يَعُرُبَ كُلِّهَا. . . أني بَنِيتُ الجَارَ قَبْلَ المنزِلَ

ويلاحَظ أن اللفظ"المشاكل"هنا مجازي المعنى حقيقته الترك.

فمعنى:"إن الله لا يستحيي"أي لا يترك الضرب بالبعوضة ترك مَن يستحيي أن يمثِّل بها لحقارتها. . . لأن الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يُعَاب به أو يُذَم وهو بهذا المعنى مستحيل في جانب الله.

إذن فقد اجتمع هنا لونان بديعيان: المشاكلة. . وقد تقدم شرحها.

(ب) المماثلة أو التمثيل. . وقد سبق أنهم يعتبرونه لونًا بديعيًا.

وسبق كذلك أنه عندهم يُطلق على عِدَّة أمور: الاستعارة المفردة، الاستعارة

التمثيلية، المثل السائر.

(ب) الإبهام: وذلك بناء على ما ذكره المفسرون - كذلك - من أن"ما"

فى قوله تعالى: (مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) أن"ما"الأولى إبهامية،

وهى التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهامًا وزادته شياعًا وعمومًا.

وكون"ما"إبهامية مشروط بنصب"بعوضة"- كما هي القراءة المشهورة

-وإن رفعت"بعوضة"فإن"ما"تصبح موصولة.

(د) التوجيه: وذلك في قوله تعالى: (فَمَا فَوْقَهَا) فإن الفوقية هنا

لها معنيان، أحدهما: فما تجاوزها في المعنى الذي ضُرِبت فيه وهو القِلة

والحقارة.

وثانيهما: فما زاد عليها في الحجم.

ولما كان أحد هذين المعنيين لم تنصب قرينة على إرادته بعينه، وبقى الفهم

والاعتقاد شركة بينهما حصل النوع البديعي الذي يسمونه"التوجيه"؟ وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت