2 -من سورة هود (44) :
(وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(44) .
هذه الآية الكريمة تصور لنا في إيجاز نهاية قصة الطوفان في عهد نوح عليه
السلام، وقد اشتملت على الألوان البديعية الآتية:
(أ) المناسبة اللفظية التامة، بين"أقلعى"و"ابلعى".
فقد جمع بين اللفظين وهما هنا موزونان مقفيان بزنة وقافية واحدة وهذا هو معنى المناسبة التامة.
(ب) المطابقة: بين"السماء"و"الأرض"في قوله تعالى: (يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي) وقد مَرُ تعريف المطابقة فلا حاجة إلى ذكره.
(ب) الاستعارة: في قوله تعالى:"أقلعي"و"ابلعي".
(د) المجاز المرسل: في قوله تعالى:"يا سماء"والحقيقة: يا مطر
السماء والعلاقة: المجاورة.
(هـ) الإشارة: وهي أن يدل اللفظ القليل على المعنى الكثير بحيث يكون
اللفظ لمحة دالة. وذلك في قوله تعالى:"وغيض الماء"لأن الماء لا يغيض
حتى يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج منها من عيون الماء، فدل هذا
التركيب القليل:"وغيض الماء"على أن كل ذلك قد حدث.
(و) الإرداف: في قوله تعالى:"واستوت على الجوديِّ"
وقد مَرَّ بحث هذه العبارة.
(ز) التمثيل: وقد مَرَّ تعريفه والتمثيل له بهذه العبارة:"وقُضِى الأمر".
(ح) التعليل: لأن"غِيضَ الماء"عِلَّة الاستواء