وموت فريد العصر قد خرب العصرا * وما زال موت المرء يخرب داره
فشبهت بالخنساء إذ فقدت صخرا (21) * وصك بمثل الصخر سمعي نعيه
وقال أيضا:
وأكتمه؛ كتمانه لي أسلم * إذا سألوا عن مذهبي لم أبح به
ابيح الطلا وهو الشراب المحرم * فإن حنفيا قلت، قالوا بأنني
ابيح لهم أكل الكلاب وهم هم * وإن مالكيا قلت، قالوا بأنني
ابيح نكاح البنت والبنت تحرم * وإن شافعيا قلت، قالوا بأنني
ثقيل حلولي بغيض مجسم * وإن حنبليا قلت، قالوا بأنني
يقولون تيس ليس يدري ويفهم * وإن قلت من أهل الحديث وحزبه
فما أحد من ألسن الناس يسلم * تعجبت من هذا الزمان وأهله
(19) معجم الادباء 19: 129.
(20) معجم الادباء 19: 124، إنباه الرواة 3: 267.
(21) إنباه الرواة 3: 267.
على أنهم لا يعلمون وأعلم (22) * وأخرني دهري وقدم معشرا
وله أيضا:
من وصل غانية وطيب عناق * سهري لتنقيح العلوم ألذ لي
أشهى وأحلى من مدامة ساق * وتمايلي طربا لحل عويصة
أحلى من الدوكاء والعشاق * وصرير أقلامي على أوراقها
نقري لالقي الرمل عن أوراقي * وألذ من نقر الفتاة لدفها
نوما وتبغي بعد ذاك لحاقي (23) * أأبيت سهران الدجى وتبيته
وقال أيضا:
وما تطيبنا النجل من أعين البقر * ألا قل لسعدى ما لنا فيك من وطر
عيونهم والله يجزي من اقتصر * فإنا اقتصرنا بالذين تضايقت
ولم أر في الدنيا صفاء بلا كدر * مليح ولكن عنده كل جفوة
إلى جنب حوض فيه للماء منحدر * ولم أنس إذ غازلته قرب روضة
أردت به ورد الخدود وما شعر * فقلت له: جئني بورد وإنما
فقلت له: هيهات ما في منتظر * فقال: انتظرني رجع طرف أجئ به
فقلت له: إني قنعت بما حضر (24) * فقال: ولا ورد سوى الخد حاضر
وله أيضا
فالاواقي لماء وجهي أواقي (25) * لاتلمني إذا وقيت الاواقي
وقال أيضا في ذم متابعة النساء:
ولن يسود فتى أعطى النسا رسنه * اعص النساء فتلك الطاعة الحسنه
(22) مقدمة الفائق 1: 9.
(23) مقدمة الفائق 1: 8.
(24) وفيات الاعيان 5: 172، سير أعلام النبلاء 20: 155، وقال الذهبي معلقا: هذا شعر ركيك لارقيق.
(25) روضات الجنات 8: 126.
ولو سعى طالبا للعلم ألف سنه (26) * تعوقه عن كمال في فضائله
ومما ينسب إليه قوله:
فيا ليتني قد مت قبل التزوج * تزوجت لم أعلم وأخطأت لم أصب
ولكنني أبكي على المتزوج (27) * فوالله ما أبكي على ساكني الثرى
وينسب له في مدح الخمول:
غيرك يطلب أساميا وكنى * اطلب أبا القاسم الخمول ودع
تبرزه إن كنت عاقلا فطنا * شبه ببعض الاموات نفسك لا
واجعل له من خموله كفنا * ادفنه في البيت قبل ميتته
إذ أنت في الجهل تخلع الرسنا (28) * علك تطفي ما أنت موقده
ومن شعره:
أأنت أخو ليلى؟ فقال: يقال * أقول لظبي مر بي وهو راتع:
يقال: أخو ليلى؟ فقال: يقال * فقلت: وفي حكم الصبابة والهوى
يقال: ويستسقى؟ فقال: يقال (29) * فقلت: وفي ظل الاراكة والحمى
وقال أيضا:
مرء وإلا فعيشه كدر * لا بد في غفلة يعيش بها الـ
ما لا يبالي بمثله الحذر * أما رأيت الصحيح يؤلمه
وله أيضا
من ليس يبلغه لنا تسليم * أشمال ويحك بلغي تسليمي
ليكون فيك من الحبيب نسيم * مري به وتعلقي بردائه
(26) روضات الجنات 8: 127.
(27) روضات الجنات 8: 127.
(28) الكنى والالقاب 2: 268.
(29) شذرات الذهب 4: 121.
ولقد عهدتك بي وأنت رحيم * قولي له: ما بال قلبك قاسيا
والله يعلم أنني مظلوم (30) * إني أجلك أن أقول ظلمتني
وأجاب الزمخشري الامير شبل الدولة أبوالهيجاء مقبل بن عطية البكري الذي مدحه بعدة أبيات فقال:
فاعتلى منه نبات الجسد * شعره أمطر شعبي شرفا
بات مسقيا بنوء الاسد * كيف لا يستاسد النبت إذا
وقال أيضا في قصيدة طويلة يمدح بها الوزير مجير الدولة الاردستاني:
ويا حبذا أين استقل خيامها * أيا حبذا سعدى وحب مقامها
وعزي وذلي وصلها وانصرامها * حياتي وموتي قرب سعدى وبعدها
وإن كان لايقرا علي سلامها * سلام عليها أين أمست وأصبحت
وروض أرضا سام فيه سوامها * رعى الله سرحا قد رعى فيه سرحها
فقد أرغم المسك الذكي رغامها * إذا سحبت سعدى بأرض ذيولها
تنكس واستعلى عليها قوامها (31) * وإن ما يست قضبان بان رأيتها
(يُتْبَعُ)