فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 735

وكان إذا أوجبت القسمة عنده أمرين كل واحد منهما غير جائز [1] .(كقولهم أنهم لا يبنون من ضرب وعلم وما كانت عينه لاما أو راء مثل عنسل، قالوا:

«لانا نصير به إلى ضرب وعنلم، فان أدغمنا ألبس بفعّل، وان أظهرنا النون قبل الراء واللام ثقلت، فتركنا بناءه أصلا [2] .)يقول فيه قسمة الأعشى:

«فاختر وما فيهما ... حظ لمختار» .

وقد عرف ابن جنى وهو التلميذ الأول هذه النزعة عند أبى على، قالوا:

كان أبو على الفارسى بشيراز، وكان ممر المتنبى إلى دار عضد الدولة على دار أبى على الفارسى، فكان إذا مر به أبو الطيب يستثقله على قبح زيه، وما يأخذ به نفسه من الكبرياء.

وكان لابن جنى هوى في أبى الطيب، كثير الاعجاب بشعره، لا يبالى بأحد يذمه، أو يحط منه، وكان يسوؤه أطناب أبى على في ذمه، واتفق أن قال أبو على يوما: اذكروا لنا بيتا من الشعر نبحث فيه، فبدأ ابن جنى وأنشد:

حلت دون المزار فاليوم لو زر ... ت لحال النحول دون العناق

فاستحسنه أبو على واستعاده وقال: «لمن هذا البيت فانه غريب المعنى» فقال ابن جنى: «للذى يقول» :

أزورهم، وسواد الليل يشفع لى ... وأنثنى، وبياض الصبح يغرى بى

فقال وإن هذا حسن بديع جدا فلمن هذا؟! قال: للذى يقول:

أمضى إرادته فسوف له قد ... واستقرب الأقصى، فثم له هنا

فكثر إعجاب أبى على، واستغرب معناه، وقال لمن هذا؟! فقال ابن جنى للذى يقول:

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضر، كوضع السيف في موضع الندى

ويقال للفرس إنه لعظيم الزفرة أى عظيم الجوف، وقال الجعدى: خبط على زفرة يقول:

كأنه زافر أبدا من عظم جوفه، فكأنه زفر فخيط على ذلك. انظر لسان العرب. مادة زفر.

(1) الخصائص: 1/ 561.

(2) الخصائص: 1/ 568.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت